آقا رضا الهمداني
77
مصباح الفقيه
الظنّ بل على كلّ أمارة ظنّيّة استفراغ الوسع والفحص عن المعاضدات والمنافيات بمقدار لم يصل إلى حدّ العسر حتّى يصدق عليه اسم التحرّي والاجتهاد في الرأي الواردين في الأخبار ، فلو تعارض أمارتان ، كما لو أخبر شخص بجهة وآخر بجهة أخرى ، وكان قول كلّ منهما في حدّ ذاته مفيدا للظنّ ، فإن كان أحدهما أوثق بحيث أفاد ظنّا فعليّا ، عوّل عليه ، وإلَّا تساقطا بالنسبة إلى مؤدّاهما ، ولكن يحصل من مجموعهما الظنّ بعدم كون القبلة في سائر جهات القبلة ( 1 ) ، فيكون بمنزلة من علم بانحصار القبلة في جهتين ، وستعرف حكمه إن شاء اللَّه . تنبيه : قد تعرّض غير واحد لبيان أنّه هل يجب على كلّ مكلَّف عينا معرفة علائم القبلة ، أم لا يجب إلَّا كفاية ؟ فالعاميّ لدى التباس الأمر عليه يعوّل على قول غيره إن أفاده الظنّ ، وإلَّا يصلَّي إلى أربع جهات ، كما هو وظيفة المتحيّر على ما ستعرف . أقول : والذي ينبغي أن يقال : إنّه يجب على أهل كلّ إقليم كفاية أن يشخّصوا جهة القبلة في بلدهم بشي من العلائم ولو باستعمال القواعد الرياضيّة ؛ كي يتوجّهوا إليها في صلاتهم وذبحهم ويوجّهوا إليها موتاهم حال الاحتضار والدفن إلى غير ذلك من الأحكام التي يتوقّف امتثالها على معرفة قبلة البلد ، وأمّا بعد معروفيّة قبلة البلد ، التي هي إحدى العلائم المعتبرة كما في سائر بلاد المسلمين ، فلا يجب على أحد من العوام ولا العلماء معرفة سائر العلائم إلَّا إذا علم بأنّه لو لم يعلمها يفوته الاستقبال أحيانا فيما يشترط فيه الاستقبال ، كالصلاة و
--> ( 1 ) في « ض 14 ، 16 » : « سائر الجهات » .